السيد علي الحسيني الميلاني

404

نفحات الأزهار

ذلك في فصل آخر فقلت : إن هارون لو عاش بعد موسى لكان الذي يثبت له أن يكون كما كان من قبل ، وقد كان من قبل له أن يقوم بهذه الأمور لنبوته ، فجعلت القيام بهذه الأمور من مقتضى النبوة كما ترى ، ثم أكدت ذلك في فصل آخر حكيناه أيضا ، بأن قلت لمن خالفك في أن موسى لو لم يستخلف هارون بعده ما كان يجب له القيام بعده بما تقوم به الأئمة ، إن جاز مع كونه شريكا له في النبوة أن يبقى بعده ، ولا يكون له ذلك ، ليجوزن وإن استخلفه ألا يكون له ذلك . ثم ختمت جميع ما تقدم ، بهذا الكلام الذي هو رجوع عن أكثر ما تقدم ، وتصريح بأن النبوة لا تقتضي القيام بهذه الأمور ، وأن الفرض على المتأمل في هذا الموضع هو الشك وترك القطع على أحد الأمرين ، فعلى أي شئ نحصل من كلامك المختلف ؟ وعلى أي الأقوال نعول ؟ وما نظن أن الاعتماد والاستقرار إلا على هذا الفصل المتأخر ، فإن المتأخر كالناسخ والماحي لما قبله ، والذي تضمنه من أن النبوة لا توجب بمجردها القيام بالأمور التي ذكرها ، وإنما يحتاج في ثبوت هذه الأمور مضافة إلى النبوة إلى دليل صحيح ، وقد بيناه فيما تقدم من كلامنا " ( 1 ) . ثم قال الرازي بعد كلامه السابق الذي منع فيه خلافة هارون : " قوله : الخلافة ولاية من جهة القول على سبيل النيابة . قلنا : ليس يجب أن يكون قد تقدم قول في ذلك ، لأنه لا فرق بين خلافة الإنسان لغيره وبين نيابته عنه ، يقال : نبت عن فلان وخلفت فلانا ، فيوضع أحدهما موضع الآخر . ومعلوم أنه قد يقال إن الإنسان قد ناب مناب أبيه وقام مقامه في النظر في مصالح أهله ومخلفيه أحسن قيام ، وإن لم يفوض إليه ذلك ، إذا فعل أفعال أبيه على سبيل النيابة " .

--> ( 1 ) الشافي في الإمامة 3 / 64 - 65 .